محور التوعية عن مخاطر التدخين
أخبار عالمية
تركيا تطلق أكبر حملة ضد التدخين.. على نهج السلطان مراد
التاريخ:
27/7/1430 الموافق 20-07-2009 |

المختصر / لو قدر للسلطان العثماني مراد الرابع، الذي حكم في القرن السابع عشر، أن
يشهد اليوم الأحد في تركيا لأصبح حتما من أسعد سكان الكرة الأرضية، فقد عرف عن هذا
السلطان تمسكه بمنع الخمور وتدخين السجائر، حتى إنه كان يتجول ليلا في شوارع
إستانبول متخفيا لينفذ بنفسه عقوبة الإعدام فيمن يباغتهم من جنوده يدخنون أو
يقارعون الخمر , بحسب ما نشرته "رويترز"
واليوم 19-7-2009 ستنضم تركيا لنادي الدول التي تحرم تماما التدخين، ليس فقط في
الأماكن المغلقة وأماكن العمل، بل في الأماكن العامة المفتوحة كالمطاعم والبارات
والمقاهي والأماكن التي تقدم فيها خدمات عامة صحية ورياضية وتجارية وتعليمية في ذلك
البلد الذي يعد مركزا رائجا لتجارة واستهلاك التبغ.
ورغم معارضة بعض رجال الأعمال وأصحاب المقاهي لهذه الخطوة لمبررات اقتصادية، ورغم
أن الحكومة تحصد سنويا 8.6 مليارات دولار كضرائب على التبغ ومنتجاته فإن وزير
الصحة، رجب أكداغ، شدد على إصرار الحكومة على المضي فيها بقوله: "نحن نعمل من أجل
حماية مستقبلنا، ولإنقاذ شبابنا".
وسبق أن ساوى رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، بين خطورة التدخين وبين خطورة
الإرهاب، وهو موقف يذكر الأتراك بحماسة الخليفة العثماني الثامن عشر، السلطان مراد
الرابع، الذي حكم بين عامي (1623- 1640)، وأصدر قانونا بمنع التدخين والخمر نص على
عقوبة الإعدام في حق من ينتهكون القانون، وكان يجوب الشوارع بنفسه متخفيا في زي
العامة لكي يختبر التزام الرعية بالقانون.
ورغم هذه العقوبة فشلت إحدى أقدم المحاولات في العالم لمنع التدخين، ونمت شعبية
التبغ في تركيا، حتى أصبح تعبير "يدخن مثل تركي" مثلا يضربه الأوروبيون على أي مدخن
شره.
ولكن يبدو أن أردوغان لا يريد أن يتكرر سيناريو الفشل مرة أخرى، فاستبق تطبيق
القانون الذي حمل رقم (4207) بحملات إعلامية واسعة عن المخاطر الصحية للتدخين، وهو
ما ظهرت آثارة في الشعبية الواسعة التي اكتسبها القانون، ووصلت نسبة تأييده إلى 90%
بحسب استطلاعات الرأي التي نشرتها الصحف التركية أمس السبت رغم أن تركيا يوجد بها
22 مليون مدخن، منهم نحو نصف الذكور البالغين من السكان.
وشاركت جميع محافظات تركيا في هذه الحملات، مستعينة في ذلك بوسائلها الإعلامية
المختلفة من تلفزيون وراديو ومواقع على شبكة الإنترنت، كما قامت المجالس المحلية
ومؤسسات المجتمع المدني بإعداد مئات الآلاف من الأفيشات واللوحات للتعليق في مختلف
الأنحاء وعلى جميع المباني والكباري، وداخل وسائل النقل العامة، فضلا عن اعداد
لوحات الدعاية الإلكترونية، وتم الإعلان عن خطوط تليفونية للإبلاغ عن أي خلل بهذا
القانون.
ويتزامن تطبيق قانون منع التدخين مع فرض الحكومة هذا الشهر قيودا على الإعلانات
الخاصة بالمشروبات الكحولية، ألزمت فيها المعلنين بعدم الربط بين تناول هذه
المشروبات والقيم الثقافية.
90%
يدعمون
وتشير دراسات مسحية إلى دعم شعبي نسبته ما بين 90- 95 % لحظر التدخين، وقد ساعد على
هذا الدعم الاهتمام المتزايد بأساليب الحياة الصحية؛ حيث يتمتع الناس بمزيد من
الرخاء ويتوقعون مستويات معيشة أفضل.
ويأتي قرار تشديد إجراءات هذا القانون بدءا من اليوم بعد أن حظرت السلطات التركية
في شهر مايو 2008 التدخين في الأماكن العامة المغلقة، في محاولة للحفاظ على الصحة
العامة.
وسيعاقب كل من ضبط وهو يشعل سيجارة في الأماكن التي يحظر فيها التدخين، بغرامة
تناهز 69 ليرة (45 دولارا)،
بينما سيغرم أصحاب المحلات الذين يغضون الطرف عن تدخين زبائنهم بما يتراوح بين 560
ليرة و5600 في المرة الأولى.
ويقول إيليف أردا (23 عاما)، موظف بشركة طيران، وهو يدخن على طاولة أمام حانة
لـ"رويترز": "إذا كانت هناك عقوبة فسيلتزم الناس بهذا... أعتقد أن الناس سيعتادون
الأمر مع الوقت، وسيكون هذا أمرا جيدا حتى إن كنت لا أزال أدخن".
وتستعين السلطات المحلية بالآلاف من الموظفين الإضافيين من أجل تعقب المدخنين في
الأماكن العامة المغلقة وفرض الغرامات.
ربما تعطي كراهية أردوغان الشخصية لعادة التدخين القانون الزخم الذي يحتاجه لتحقيق
النجاح في سابع أكبر سوق للسجائر في العالم، بحسب تعبير "رويترز".
فحين تم تدشين حملة مكافحة التدخين للمرة الأولى عام 2007 أعلن أن الكفاح ضد
استخدام السجائر "بنفس أهمية الكفاح ضد الإرهاب"، وهي كلمات تلقى صدى قويا في
البلاد التي عانت من حرب دموية ما زالت متواصلة ضد من تصفهم بالإرهابيين الأكراد
الساعين للانفصال في جنوب شرق البلاد.
"جيش
عاطلين"
ورغم الشعبية الواسعة لقانون منع التدخين، فإنه في المقابل لا تختفي الاحتجاجات،
وإن كانت قليلة؛ حيث يواجه رئيس الوزراء الذي منع التدخين في اجتماعات المجلس منذ
فترة طويلة معارضة آلاف من رجال الأعمال الذين يعتبرون الحظر تهديدا لتجارته، خاصة
في ظل تراجع معدل نمو الاقتصاد بنسبة نحو 14% في الربع الأول من هذا العام تحت وطأة
الأزمة الاقتصادية العالمية.
ومن بين المعارضين من يعملون في المقاهي التي تقدم النرجيلة (الشيشة)،
والتي يقبل عليها المواطنون والسياح على حد سواء.
ومن هؤلاء علي يوجورتجو (صاحب مقهى) الذي يقول: "هذه هي الثقافة العثمانية التي
تأتي من أجدادنا... سنحتج إذا حاولوا حظرها"، ويقول أصحاب مقاه إن أكثر من 80 % من
زبائنهم مدخنون.
وحذر رئيس اتحاد المقاهي في تركيا، مرات أغوغلو، من أن يفقد نحو مليون شخص وظائفهم
في المقاهي بسبب القرار الذي يمنع الزبائن من التدخين فيها.
ونقلت وكالة أنباء أناضول عن أغوغلو قوله: "إن أصحاب المقاهي يشعرون بقلق كبير
الآن؛ لأن فرض الحظر على التدخين سوف يقضي على هذه التجارة التي تعاني أصلا من
الكساد.. إننا نجاهد الآن كي نضع الخبز على موائدنا بسبب الأزمة الاقتصادية، ومع
هذا الحظر فإننا سوف نوقف أعمالنا وننضم إلى جيش العاطلين عن العمل".
وأضاف "لو تمت استشارة قطاعنا قبل الإعداد لفرض الحظر لكنا تقدمنا بعرض أكثر قابلية
للتطبيق على الأقل"، مشيرا إلى أنه قبل الاعلان عن حظر التدخين في الأماكن العامة
كان الاتحاد يفكر في تخصيص أماكن للمدخنين وغير المدخنين في المقاهي من أجل حماية
الزبائن من التدخين السلبي.
ويقول سامح مافيس الذي يرأس عمليات مجموعة إيفيس بير في تركيا -أكبر شركة لإنتاج
الجعة في البلاد- ويتخوف من أن ينسحب الحظر على التدخين في المستقبل على تعاطي
الخمور: "هذه القيود تعزز احتمال أن ينظر إلى تركيا على أنها دولة تقوم بتدخلات
بالحظر في أنماط حياة الناس ووسائل الترفيه الخاصة بهم".
وكان النادل مصطفى كيفريكدال (32 عاما) وهو يعمل في مقهى يقدم النرجيلة أكثر صراحة
حين قال: "أعتقد أن هناك عاملا دينيا في هذا... إنهم ضد الكحوليات وضد التدخين،
ويريدون وضع نهاية لهذا".
ويعكس كلام مصطفى شكوك الكثير من العلمانيين في أن حماس أردوغان، زعيم حزب العدالة
والتنمية ذي الجذور الإسلامية، لمكافحة التدخين يعكس خطة لتغيير المجتمع من النمط
العلماني المتشدد الذي يحكمه منذ عقود إلى النمط المحافظ المتدين، وهو ما ينفيه
الحزب تماما.
وبحسب أرقام رسمية فإن ثلث الأتراك الراشدين من المدخنين، وهي نسبة بلغت 48% بين
الرجال، وتضع تركيا في المرتبة الثالثة أوروبيا، والعاشرة عالميا في الدول الأكثر
استهلاكا للسجائر.
ويقول توكر أرغودر، المسئول عن مراقبة برامج حظر التدخين في تركيا لحساب منظمة
الصحة العالمية التي تدعم القانون التركي: "هدفنا أن تتراجع نسبة المدخنين الراشدين
إلى 20% في مرحلة أولى"، وأعرب عن تفاؤله بإمكانية تحقيق ذلك بأن: "الوضع يتحسن؛ إذ
قبل خمس أو عشر سنوات كان الأفراد يقدمون سجائر خلال الحفلات للمدعوين، واليوم لم
تعد هذه العادة رائجة، كما أن الأفراد يمتنعون عن التدخين بحضور الأولاد".
وإذا كانت دول متطورة عدة طبقت القوانين التي تحظر التدخين في الأماكن المغلقة، فإن
عددا محدودا منع التدخين منعا باتا في الأماكن العامة والمطاعم والحانات مثلما فعلت
تركيا.
وينفق المدخنون الأتراك 20 مليار دولار سنويا على استهلاك التبغ، وهو ما يفوق
الميزانية السنوية لوزارتي الصحة والتعليم , بجسب ما نشرته صحيفة "حريت ديلي نيوز"
التركية السبت.
وتقدر وزارة الصحة أن 100 ألف شخص يموتون سنويا بأمراض متصلة بالتدخين، وعلى مستوى
العالم يموت نحو 5.4 ملايين سنويا من جملة نحو 1.3 مليار مدخن.
المصدر: موقع إسلام أون لاين نت

Subscribe to Lebanese Tobacco Control Society
Email: Visit this group